الشيخ علي فاضل الصددي

58

مجموع الرسائل الفقهية

بالتمام في الحرمين ، وذلك من أجل الناس ؟ قال : لا ، كنت أنا ومن مضى من آبائي إذا وردنا مكّة أتممنا الصلاة واستترنا من الناس « 1 » . فإن المستفاد منها أنّ الإتمام في الحرمين ، على خلاف الناس ، ولذا كان الأئمة ( عليهم السلام ) يستترون منهم . قال المحقِّق الإصفهاني ( قدس سره ) تعقيباً على هذه الرواية ، - ونعم ما قال - : " والسرّ في ذلك - واللّه أعلم - أنّ اختصاص الحرمين بمزيّة التخيير وأفضلية الإتمام لم ترد به آية ولا رواية عن النبيّ ( ص ) ، بل لم يكن منه أثر إلى زمان الصادق ( ع ) ، ولذا لا تجد في الاخبار مع كثرتها روايةً به عن الباقر ( ع ) الذي يَستند إليه أدلة الأحكام غالباً ، وعمل الأئمة وشيعتهم على القصر في هذه المواطن كغيرها . فالإتمام في خصوص هذه المواطن جهاراً مَعْرَضٌ للتشنيع ؛ فإنّه عمل لا دليل عليه من الكتاب والسنّة النبويّة عند الجمهور ، فلذا كانوا [ ( عليهم السلام ) ] يستترون عن الناس دفعاً للتشنيع ، وأمروا شيعتهم وأجلاء أصحابهم بالتقصير لهذه الجهة ، لا لأجل موافقة أبي حنيفة ، ولأجله جعلوا الإتمام من مخزون علم اللّه ، ومن الأمر المذخور ، وأمروا به أحياناً إظهاراً للحق . وربما علّموا بعض شيعتهم طريق دفع التشنيع ، حيث قال ( ع ) في مكاتبة إبراهيم بن شيبة : كان رسول اللّه ( ص ) يحبّ إكثار الصلاة في الحرمين ، فأكثر فيهما وأتمّ . فكان الإتمام نوع ( كذا ) من إكثار الصلاة ، وفي آخر : قد علمت يرحمك اللّه فضل الحرمين ، وبالجملة أخبار التمام لا يمكن حملها على التقيّة ، - وأضاف ( قدس سره ) - وأخبار تعيين القصر ؛

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 526 : 8 ب 25 من أبواب صلاة المسافر ح 6 .